الشيخ عبد الله الحسن

81

المناظرات في الإمامة

قلت : أما قولكم حكم الرجال في أمر الله ، فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صير الله حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم ، فأمر الله الرجال أن يحكموا فيه ، قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ( 1 ) الآية ، فأنشدتكم بالله تعالى : أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل ؟ أم حكمهم في دمائهم وصلاح ذات بينهم ، وأنت تعلمون أن الله تعالى لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال ؟ قالوا : بل هذا أفضل . وفي المرأة وزوجها قال الله عز وجل : وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ( 2 ) الآية ، فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في امرأة ؟ أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أفتسبون أمكم عائشة ، وتستحلون منها ما تستحلون من غيرها ، وهي أمكم ؟ فإن قلتم : إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها ، فقد كفرتم ، ولأن قلتم : ليست بأمنا ، فقد كفرتم ، لأن الله تعالى يقول : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( 3 ) . فأنتم تدورون بين ضلالتين ، فأتوا منهما بمخرج ؟ قلت : فخرجت من هذه ؟

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 95 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 35 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 6 .